محمد حسين بن بهاء الدين القمي
259
توضيح القوانين
المنافاة بين عدم الوجوب والجواز مع أن المطلوب فيما نحن فيه هو الحرمة وعدم الجواز بل انما هو من جهة ملاحظة المنطوق بواسطة دليل عقلي وهو قوله دام ظله فان المطلوب ان كان اه فلا تناقض بين القول بعدم حجية المفهوم ووجوب حمل المطلق على المقيد أصلا قوله دام ظله بان المراد منه كفارة الظهار اه يعنى ان يكون الكلام بطريق الاخبار لا الانشاء قوله دام ظله وإن كان بصحيح الاعتراض وذلك لان مفهوم ذلك الكلام اعني ان كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة على فرض حجيته هو ان كفارة الظهار ليس عتق رقبة كافرة وهذا هو المقتضى لحمل المطلق على المقيد وح على تقدير عدم حجية المفهوم يلزم الاعتراض المذكور اعني التناقض بينه وبين حمل المطلق على المقيد وانما قال في الجملة اعني في بادي الرأي لان بعد التأمل والنظر يمكن ان يقال إن الجملة الخبرية في حكم الجملة الانشائية فقول القائل كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة في قوة ان يقال في كفارة الظهار يجب عتق رقبة مؤمنة لمفهوم هو عدم وجوب عتق رقبة كافرة فلا ينافي جواز عتق الكافرة فلا بد ح ان تقول ان حمل المطلق على المقيد انما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا غير كما مر فليتدبر قوله دام ظله العالي ولذلك تراهم متفقين اه يعنى ولأجل ان هذا الاعتراض انما يتم في العام والخاص متوافقين في الحكم والنفي والاثبات « 1 » في باب العموم والخصوص أو ولأجل ان المفهوم لا يلاحظ في هذا المقام بل المناط هو المنطوق تراهم متفقين في عدم وجوب حمل العام على الخاص وانما خصّوا الحمل بالعام والخاص المتنافى الظاهر وإلّا فلا بد ان يكون فرقا بين العام والخاص المنافى الظاهر وغير المنافى الظاهر لان الخاص الغير المنافى لظاهر العام ينافيه بحسب المفهوم قط فليتأمل قوله دام ظله وقد ظهر لك بطلانه اى بطلان التناقض ولو في الجملة لما عرفت من أن حمل المطلق على المقيد ليس من جهة المفهوم بل انما هو من جهة ملاحظة المنطوق فلا يتناقض أصلا قوله دام ظله والاجماع لا يثبت حجية المفهوم في الموضع الخاص وذلك لأنه من المسائل اللغوية والاجماع انما يثبت به المسائل الفقهية يعنى لا يجوز اثبات موضع خاص من المسائل اللغوية بالاجماع بان يقال مفهوم الشرط ليس بحجة الا في الموضع الخاص بل لا بد ان نقول إنه ليس بحجة ولكن ثبت الاجماع بوجوب العمل بالمقيد من جهة كونه من المسائل الفقهية كذا افاده دام ظله العالي في الدرس فليتدبر قوله دام ظله ولا اختصاص له بما نحن فيه وذلك لامكان اعتبار المفهوم في قولنا أكرم العالم أيضا بملاحظة ترجيح التأسيس على التأكيد بان يقال إن اقتران الوصف اعني عالما بالذات التي تدل عليها الألف واللام تدل على عدم وجوب اكرام غير العالم ترجيحا للتاسيس على التأكيد كذا افاده دام ظله في الدرس قوله دام ظله وقد مر التحقيق فيه اى في باب الأوامر وحاصله ان كون المعنى الإباحة انما هو بعنوان المجاز بقرينة المقام وهو لا ينافي كونه حقيقة في الوجوب بحسب اللغة فليتدبر في كون المقيّد بيانا لا نسخا قوله دام ظله ولنا على المقام الثاني وهو كون المقيد بيانا للمطلق لا ناسخا له قوله دام ظله الا في صورة قدم العام وحضور وقت العمل وفيما نحن فيه أيضا إذا تقدم المطلق وكان ورود المقيد بعد حضور وقت العمل بالمطلق فالمقيد ناسخ للمطلق وذلك لما مر من لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة فتدبر قوله دام ظله إذا تأخر عن المطلق هذا احتراز عن صورة المقارنة وصورة تأخر المطلق عن المقيد إذ المقيد في الصورتين بيان للمطلق لا نسخ له باتفاق الخصم والحاصل انه يقول بكون المقيد ناسخا له في صورة تأخره عنه مط سواء كان ورود المقيد بعد حضور وقت العمل بالمطلق كما هو مذهب المشهور وقبل حضور وقت العمل به فالنزاع حقيقة انما هو في اشتراط حضور وقت العمل للنسخ وعدمه كما لا يخفى ثم إن ثمرة هذا النزاع اعني كون المقيد المتأخر عن المطلق هل هو بيان المطلق أو نسخ له يظهر فيما لو كان المطلق عن الكتاب والمقيد من الاخبار الآحاد فيجب حمل المطلق على المقيد لو قلنا بأنه بيان بخلاف ما لو قلنا بأنه ناسخ لعدم جواز نسخ القطعي بالظنى فتدبر كذا افاده في الدرس قوله دام ظله فلو كان المقيد بيانا اه توضيح ذلك ان المقيد لو كان بيانا للمطلق لكان المراد من المطلق هو المقيد فيكون مجازا فيه وهو فرع دلالته عليه وهي منفية إذ لا دلالة للمطلق على مقيد خاص وحاصل الجواب منع لزوم المقارنة والدلالة الغير المقارنة موجودة غاية ما يرد علينا هو تأخير البيان عن وقت الخطاب ولا دليل على امتناعه وقوله لو مسلم فالمطلق اه يعنى انا نقول أولا بمنع تناول الرقبة للمناقصة حتى يكون مجازا في السليمة بل هو حقيقة لغوية في السليمة فقط ولو سلمنا شمولها للناقصة فالمطلق ينصرف في العرف إلى الفرد الكامل الشائع اعني
--> ( 1 ) توهم متفقين في عدم وجوب حمل العام على الخاص المتوافقين في الحكم والنفي والاثبات